Heartstories
رجوع
|
مصباح الثانية فجرًا

مصباح الثانية فجرًا

قصير 2026-09-09 · 3 دقيقة قراءة

لم تكن أضواء الدراجة النارية تكفي لإضاءة سوى بضعة عشرات الأمتار.

كنت في المقدمة، تبطئ، ثم تبطئ أكثر. بعد الظهر، عند ممر الجبل، كتب على اللوحة: «انهيار أرضي أمامكم، التفوا طريقًا آخر». لكن نظام الملاحة تصرّف من تلقاء نفسه، فقاد خمستكم وخمس دراجات إلى طريق فرعي في جبال كونلون. تحوّل الإسفلت إلى حصى، والحصى إلى تراب، ثم انقطع حتى الطريق الترابي نفسه. وكان الارتفاع يتزايد: ثلاثة آلاف ومئتان، ثلاثة آلاف وثمانمئة. إشارة الهاتف فارغة، والريح تنحدر من فوق خط الثلوج، متسللة عبر ملابس الرُّكوب إلى مفاصل العظام.

في الثانية فجرًا، مرّت الأضواء فوق حرف جبلي. وعبر ذلك الحرف، بضع حبات من الأنوار.

قرية. قرية حقيقية يسكنها أناس.

دفعتم دراجاتكم إلى مدخل القرية، وطرقتم باب أول بيت تلمع نوافذه. انفتح الباب شبه فورًا، كأن أهل البيت كانوا ينتظرون منذ زمن، ينتظرون مسافرًا في عمق الليل ليطرق بابهم.

فتح الباب راعٍ في الخمسين من العمر. نظر إليك، ثم إلى الأربعة وراءك المليئين بغبار الطريق، وتحرّك جانبًا: «ادخلوا، ادخلوا».

لم تكن اللغة مشتركة. رأى أيديكم المتجمدة، فألقى قطعتين من الحطب في الموقد، ثم أحضر كومة من خبز النان وصحنًا من التفاح وإبريقًا من الشاي المغلي. كان النان مكسورًا ومحمّصًا، ترتفع منه رائحة القمح تمتزج بعبق الحطب. أكلتم بنهم، وهو يجلس قبالتكم يراقبكم صامتًا، وشفتاه مبتسمتان طوال الوقت.

عرفتم لاحقًا أن اسمه باختي، راعٍ عادي من أهل القرية. قرية رعوية يسكنها قيرغيز، وقاعدتهم فيها أن الضيف الليلي لا يُسأل عن طريقه؛ قاعدة عريقة في الجبال، لم تطمئنوا إليها حقًا إلا بعد ذلك. في تلك الليلة، تركا لكم الغرفة الداخلية، غرفة الأولاد، وحملا الطفلين إلى غرفتهما. اضطجعت في سرير صغير مفرد، فرأيت على الجدار وثيقتي تقدير ملصقتين، وعلى جانب السرير ديناصورًا بلاستيكيًا مربوطًا. كان الحطب يقطرُّ في الغرفة المجاورة، فنمت نومًا أعمق من أي ليلة مررت بها في المدينة.

في الجوف من الليل استيقظت مرة أخرى، فسمعت همسات في الفناء. كان أخو باختي، آسان، قد جاء بمجرد سماعه الخبر؛ كان رئيسًا سابقًا للقرية ويتحدث الصينية. والسؤال معروض على الطاولة: ارتفاع مرتفعات رجل تشو يزداد سوءًا — صداع وقيء وشحوب في الشفاه — لا بد أن ينزل الجبل مع أول ضوء؛ لكنكم ضللتم طريقكم يومًا كاملًا، وخزان سيارتين قد فرغتا، وأقرب محطة وقود في مدينة المحافظة على بعد عشرات الكيلومترات.

دارت آسان في الغرفة دورة، وخرج ليجري مكالمة، وعاد ليقول لكم: «أنا أتدبر أمر الطريق، المقطع حتى الفجر يمكنكم مروره. اطمئنوا. أنا عضو في الحزب الشيوعي، يمكنكم الوثوق بي».

قالها بعفوية تامة، كأنه يقول: «ما زال في القدر نان».

فوق الجار أمان، الذي كان صامتًا في الزاوية طوال الوقت، وقف، وارتدى معطفه، وشغّل دراجته في الفناء. أشّر نحو أسفل الجبل، ثم قرب صدره بيده، وقلب وجهه وخرج من القرية.

في الرابعة فجرًا، طرُق باب الفناء مجددًا. عاد أمان، وعلى كتفيه برميلان، عشرون لترًا من البنزين. ذهابًا وإيابًا بين القرية والمدينة أكثر من مئة كيلومتر، في طريق جبلي ليلي، وسافر في الظلام من الجهتين. أخرجتم المال لشكره، فرفّض بيديه مرارًا، وأشار أولًا إلى سيارة تشو: «تزويد أولًا، تزويد أولًا».

قبل الفجر امتلأت الخزانات، ورسم آسان حالة الطريق الذي استفسر عنه على ظهر علبة سجائر. وكان الفطور شاي الحليب الذي أعدّته صاحبة البيت، والأطفال يلتصقون بإطار الباب يحدّقون في ضيوفهم هؤلاء المكسوين كرواد الفضاء. جمعتكم الخمسة عشرة ألف يوان وقدماها بيدين إلى باختي. رفضها وردها عدة مرات، وقد أرهقه الأمر حقًا: «الضيف عند باب البيت، متى كان يأخذ أجرًا؟ أن تبلغوا بيوتكم بالسلامة، خير من كل شيء».

في طريق النزول، سبقكم آسان بدراجته قليلًا، ولم يودّعكم إلا عند التقاطع مُلقيًا التحية بيده. وعند المقطع المنهار، تتقدمون راجين دراجاتكم واحدة خلف الأخرى، وتشو منبطح على مقعد رفيقه، وقد أطفأ وجهه قليلًا. التفتت إلى الخلف، فرأيت القرية قد انكمشت إلى بقعة فاتحة اللون في الوادي، وأعلى منها الثلج.

في سبتمبر عدتم إلى شنتشن. لا تذكرون سوى اسم القرية، وكتاب الشكر الموقّع كُتب بأيدي الخمسة بالتبادل، ووقّعتم جميعًا، وأُرسل إلى العنوان، كأنكم ألقيتتم حجرًا في الجبل. ثم تكلّل الجهد بالنجاح بمساعدة صديق صحفي، وعندما اتصل الفيديو، ابتسم آسان أولًا على الشاشة: «السلامة تكفي، السلامة تكفي».

أرسلتم إليهم جملة شاورتم عليها طويلًا: «تفضلوا إلى شنتشن لترَوا البحر، وكل المصاريف علينا».

صمت الطرف الآخر ثوانٍ، ثم عادت ابتسامة كبيرة.

بعد إنهاء المكالمة، جلست وحدك على الشرفة زمنًا طويلًا تتذكر تلك الليلة في كونلون. وما خطر ببالك لم يكن الرعب، بل لحظة انفتاح الباب — إذ أشرق الضوء عند العتبة أولًا، ثم أطلّ صاحب البيت. تلك المصباح لم يُشعَل انتظارًا لكم؛ إنه يشتعل كل ليلة؛ لكنه، بتقدير، ظهر لعينيك في حاجةِك الشديدة إليه.

وفي تلك اللحظة فهمت أخيرًا كلام آسان. الراعي ورئيس القرية والجار — كل هذه ألقاب جاءت لاحقًا؛ أما الباب الذي يفتح أم لا يفتح في عمق الليل، فهو الحكمة الأولى.

يُروى أن أحدهم سأل باختي بعد ذلك: أتفتح بابك في جوف الليل، وألا تخاف؟

توقف لحظة، ثم أجاب: «الباب أُغلق على الريح، لا على الناس».

(هذا النص مستوحى من وقائع حقيقية، والأسماء مستعارة.)

مستوحى من قصة حقيقية

← السابق اصمد التالي → مَقعدٌ واحد