Heartstories
رجوع
|
سيُفتح ذلك الباب

سيُفتح ذلك الباب

قصير 2026-09-10 · 4 دقيقة قراءة

قبل أن أبدأ الكتابة، جلست في شقتي المستأجرة نصف ساعة. كانت الساعة الحادية عشرة ليلاً، وأضواء شنتشن لا تزال متوهجة، تتوهج بثقةٍ لا تلين. في هذه المدينة ما لا يقل عن عشرة ملايين مصباح، لكن عقلي لم يشغل إلا مصباحاً واحداً آخر — مصباح في قرية عند سفح جبال كونلون، قرية تكاد أصابع اليد تحتاج ضغطها معاً على الخريطة لتظهر، عند مدخلها مصباح شارع.

لم يكن بهذا اللمعان. لكنه كان أشد سطوعاً من كل أضواء هذه المدينة.

فكرتُ طويلاً، ثم قررت أن أستعمل أبسط الطرق وأكثرها بدائية: كتابة رسالة بيدي. حاولت كتابتها على الهاتف ثلاث مرات، وحذفتها ثلاثاً، فقد بدت لي الكلمات سريعةً أكثر من أن تحتوي ما جرى تلك الليلة.

أخي باخت:

«تجد في سطري أفكاري». أربع كلمات لم أرَها سوى في رسائل غيري، وحين جاء دوري أن أكتبها، أدركت ثِقلها الحقيقي.

في تلك الليلة من أواخر حزيران/يونيو، ربما كنت قد نسيتنا منذ زمن — خمسة رجال من شنتشن غبارَ الوجه، واقفين أمام باب بيتك، كخمس صخور تدحرجت من الجبال. أما تلك الصخور الخمس، فقد نُقش فيها كل ما جرى تلك الليلة نقشاً عميقاً، حتى إنها اضطرت بعد ثلاثة أشهر إلى مسك القلم.

أولاً، دعني أشرح الخلفية. نحن عشاق الدراجات النارية، انطلقنا من شنتشن متجهين غرباً. كانت خطتنا مرتبةً بأدق التفاصيل: الطريق، الوقود، أماكن النزول — كل ذلك واضحٌ في هواتفنا. لكن ما إن دخلنا جبال كونلون حتى جاء انهيارٌ أرضي سحق كل ذلك «الترتيب» تحطيماً. طريقاً بديلاً، ثم طريقاً بديلاً، والنظام الموجِّه في الجبال كطفلٍ تاه. قُدنا دراجاتنا أربع عشرة ساعة متواصلة، حتى كادت الخزانات تنفد، والطريق يقع بين نهرٍ في جهة وهاويةٍ في أخرى، والليل تسود بلا أدنى مساومة.

أربع عشرة ساعة. في شنتشن، تكفي لإضافة ثلاث ساعات عمل إضافية، وحضور اجتماعين، ومشاهدة موسم كامل من مسلسل. وفي عمق كونلون، لم تكفِ إلا ليدركنا أمراً واحداً: الإنسان صغيرٌ.

عند الثانية فجراً، رأينا ذلك المصباح عند مدخل قريتك.

كان كل ما حولك ظلاماً، ووحدَه مضيء، كثقبٍ احترق في ورقةٍ سوداء، وخلف الثقب كله حياةُ البشر.

ترددنا قبل أن نطرق الباب. طرقُ باب غريبٍ في الثانية فجراً — في شنتشن لم نكن لنجسر. لكن في تلك اللحظة لم يكن أمامنا خيار، ولم يبق لنا إلا أن نختار الثقة.

فَتَحتَ الباب.

لم تسأل من نحن، ولا من أين جئنا، ولا ماذا نفعل في جوف الليل. زحتَ جانباً لتدخلنا البيت أولاً، ثم استدرجتَ لتُشعل الماء. جئتَ بالماء الساخن، ثم بالخبز، ممزقاً ما زالت فيه رائحة الفرن، وقلتَ إن في البيت فاكهاً، وحثتنا ألا نتحفوا. نحن القوم — رجالٌ متشعثو اللحى، ملوثون بالتراب — أصبحنا في تلك اللحظة كأطفالٍ عائدين للتو من المدرسة.

أفرغتَ غرفة ابنك. أين نام ابنك تلك الليلة لم تقل، ولم نجرؤ على السؤال. لقد أضفتَ للمرقعة فقط مرقعةً أخرى، وقلتَ إن ليالي الجبال باردة. في تلك الليلة نمتُ على تلك المرقعة، وتحتي سريرُ ابنك. لم أنم في حياتي على سريرٍ بهذا النعومة — ليست المرقعة ناعمة، بل القلب.

في ساعات الليل الأخيرة، جاء أخوك مايرجان. تولى سنواتٍ طويلة منصب أمين الحزب في القرية. كنا متمسكين ببعض التحفظ، لكنه بمجرد أن تكلّم بدّد كل ذلك: «أنا عضو في الحزب الشيوعي، يمكنكم أن تثقوا بي.»

يا أخي، هذه الجملة ذكرناها كثيراً بعد عودتنا إلى شنتشن. ليس لأنها هزّت الأرض، بل للعكس: لأنها بسيطةٌ إلى حدّ بعيد. في ليلةٍ غريبةٍ لا تعرف فيها أحداً، كانت الجملة التي يراهن فيها الإنسان على كيانه كلّه أبلغ من أي ضمانات. تلك الليلة، في عمق كونلون، في أرضٍ غريبةٍ كليةً — بهذه الجملة وحدها صارت لنا كالبيت.

والذي زادنا حرجاً هو ما تلا ذلك.

أنا والتشين أصبنا بداء المرتفعات، فصدّرنا الألم عن النوم، وكان علينا التزود بالوقود فور الفجر. لكن في القرية محطة وقود، وأقربها في مدينة المقاطعة. كان جارك نور في طريق عودته أصلاً يومها، فلما تلقى الاتصال، أدار عربته بلا كلمةٍ واحدة متجهاً إلى المدينة. عند الرابعة فجراً حمل على كتفيه عشرين لتراً من البنزين حتى باب بيتك. حاولنا أن ندفع له، فردّ يده رفضاً، بحزمٍ يوحي بأن ما نمدّه إليه ورقةُ شجر.

يا أخي، تلك العشرون لتراً من البنزين: نصفها احترق في الخزان، ونصفها احترق في قلوبنا.

بعد عودتنا إلى شنتشن، جمعنا مبلغاً من المال وأرسلناه مع رسالة الشكر. فأعدتَ إياه. أرسلناه مرة أخرى، فرددتَه مرة أخرى. جاء وذهب، كصديقَين عنودَين يتنازعان فاتورة. وفي النهاية استسلمنا: هناك حساباتٌ لا يستويها المال.

فغيّرنا رأينا — نحن من سيدعوكم إلى شنتشن.

تعالوا لتنظروا إلى البحر. لقد حرستكم طوال عمركم خطوط الثلج والمراعي، فحان وقتُ أن تنظروا إلى البحر. بحثتُ: من الجبال إلى شنتشن، ركوب سيارة ثم طائرة، يومان فقط. لقد جهزنا خمسة ملاكٍ لاستقبال خمسة ضيوف، وحددنا الأدوار، فلا يتحفظ أحدٌ منكم علينا. في «الرفض بإيماءة اليد» لن نقدر على منافستكم؛ أما في إكرام الضيوف، فلدينا في شنتشن ثقةٌ تامة.

ها كتبتُ إلى هنا، والفجر يطلع. خفتت الأضواء النيونية، وصار اللون رمادياً باهتاً. فتذكرتُ تلك الفجرة من جديد: خمس صخور تدحرجت إلى بابك، ففتحتَ الباب. بهذه البساطة. صارت كثيرٌ من أمور الدنيا الصعبة، حلولها بهذه البساطة: من يطرق، ومن يفتح.

جبال كونلون عميقة، والليل طويل. لكن دائماً هناك مصباحٌ مضيء، وبابٌ سيُفتح. هذه الجملة كتبناها في أول رسالة شكر، والآن نكتبها مرة أخرى. نكتبها لك، ونكتبها لكل من ما يزال يسير في العتمة: المصباح حقيقي، والباب حقيقي، فإذا فُتح فلا تخف.

ننتظركم. في المرة القادمة، يعلق علينا أن نفتح الباب.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير — ناقشنا الأمر بجدية واتفقنا على أن هذه الكلمة القديمة وحدها هي التي تليق بكم.

«المستدير العينين» من شنتشن يكتب بالنيابة عن أربعة إخوة سبتمبر/أيلول، السابع عشر

(هذا النص مأخوذ عن حادثة حقيقية، وكل الأسماء مستعارة.)

مستوحى من قصة حقيقية

← السابق المار الطويل سلك طريقه إلى السماء التالي → الصمود · الفصل الثاني: زجاجة الكولا من جيبه الخاص