Heartstories
رجوع
|
المار الطويل سلك طريقه إلى السماء

المار الطويل سلك طريقه إلى السماء

قصير 2026-09-10 · 4 دقيقة قراءة

«أيها الفتى، الصاروخ يطير عاليًا جدًا، فهل يمكن أن يُرى من سماء بحيرة إيهَاي؟»

طرح عليّ جد موقْهَا هذا السؤال أول مرة في خريف العام الماضي. كان قد انتهى للتو من مسح درجات سلم المتحف التذكاري، وكانت المكنسة مسندةً إلى إطار الباب، وهو واقف تحت الشمس، مرفوعًا رأسه.

أنا أعمل مرشدًا سياحيًا في منطقة بحيرة إيهَاي منذ عامين. جد موقْهَا كان أول أمين لمتحف «ميثاق إيهَاي»، حرسه ثلاثين عامًا، وبعد أن تقاعد ظل يأتي إليه يومًا بعد يوم. سجلات المتحف تتراكم حتى تبلغ نصف قامة الإنسان، وقد زار هذا المكان أكثر من عشرين مليون زائر على مر السنين. قضى عمره كله يحكي عن المار الطويل، عن العلم، عن البحيرة، عن ذلك الشهر من مايو عام ألف وتسعمئة وخمسة وثلاثين.

في ذلك اليوم لم أستطع الإجابة. السماء واسعة إلى هذا الحد، فمن كان يطّلع على بحيرة إيهَاي نيابةً عنها؟ لكنه لم يستعجل، أومأ برأسه وقال: «بالتأكيد تُرى. الجبال لا تحجب السماء.»

ذلك الحديث القديم، سمعته منه عشرات المرات، وكل مرة كنت أدركه أكثر من سابقتها. وحين يبدأ الكلام، ينحدر صوته إلى أعماق.

في مايو عام ألف وتسعمئة وخمسة وثلاثين، دخلت قوات الجيش الأحمر الجبال من جهة بلدة داتشياو. جدّي — هكذا كان يقول دائمًا: «أبّا»، أي الجدّ باللهجة اليي — كان في السادسة عشرة من عمره، يرعى الغنم قرب البحيرة. تلك القوة لم تكن كجنود المرور من قبل: لا تقتحم القُرى، ولا تمسّ المؤونة، تتحدث بلطف، على وجهيها غبار الطرق، وفي عينيها نور.

في الثاني والعشرين من مايو، على ضفاف بحيرة إيهَاي. كان ماء البحيرة ساكنًا كقطعة حجر صقيلة. قائد الجيش الأحمر وزعيم عشيرة قُوجي، وفق عادات اليي القديمة، قطّرا دم دجاجة في قدر، وخلطاه بماء البحيرة، ثم رفعاه وشرباه. ميثاق بالدم. وخلع القائد راية: قماش أحمر، حروف صفراء، مكتوب عليها «فوج قوجي من جيش العرق الصيني واليي الأحمر». وفي زاويتها نجم خماسي.

«جدّي وقف خارج الزحام، ونظر من فوق أكتاف شخصين.» عند هذا الموضع كان جد موقْهَا يخفض صوته، كأنه يخشى إيقاظ ماء البحيرة. «قال: ذلك الأحمر على العلم ليس كالشمس. الشمس تغيب خلف الجبل فيزول نورها. أما ذلك الأحمر فمحفور، محفور في القماش، ومحفور في القلوب.»

في العقود التالية، ظلّ ذلك العلم مخبأً في القَرية. أيام الفوضى والحرب، لا يُسمح للعلم أن يرى الضوء. خِيط في معطف الصوف، ودُسّ في شقّ الحائط، والقماش ملفوف طبقة فوق طبقة. when 时 الشيخ عند احتضاره سلّم العلم لابنه، وسلّم الابن العلم لحفيده. ليس سلّمًا لشيءٍ، بل سلّمًا لكلمة: الييون والهان أسرة واحدة؛ وشؤون هذه الأسرة يجب أن يحرسها أحد.

ثم في ما بعد، سُلِّم العلم إلى الدولة. المعلّق في المتحف نسخة طبق الأصل، أما العلم الحقيقي فقد ذهب إلى مكانٍ أسمى، يحرسه أناسٌ أفضل. وحينها دخل جد موقْهَا إلى المتحف. حكى ثلاثين عامًا، وكان أحبّ ما يحكي دائمًا هذه العبارة: «شرارة صغيرة يمكن أن تشتعل مشاعل». كان يقول: النار الصغيرة لا تخاف، فالنار كلما انتقلت ازدادت احتدامًا.

قبل عامين، عاد ابن أخيه من قوانغدونغ ليعمل في المنطقة السياحية. وقال الشاب بلسان جدّه: «في الخارج نكسب المال، وهنا نحرس الجذور.»

لجد موقْهَا أمنية يردّدها منذ سنوات: أن يرى صاروخًا مرّة. قال: «شاهدته في التلفاز، لكن ذلك لا يُحسب.»

قال: «ذلك الطريق الذي سلكه الجيش آنذاك سُمّي المار الطويل. وهذا النجم الذي يصعد إلى السماء اليوم اسمه أيضًا المار الطويل. الاسم نفسه، فهو من الطريق ذاته. ولا بد أن أودّعه وداعًا.»

في يونيو هذا العام، أتت الفرصة. المحافظة والمنطقة السياحية وزملاؤنا من مدينة شيتشانغ تعاونوا جميعًا لتحقيق حلمه. سألني المسؤول: أيها الفتى، هل ترافق الشيخ في الرحلة؟ قلت: بالتأكيد.

في الخامس عشر من يونيو، خرجت السيارة من الجبال. كان قليل الكلام طول الطريق، يحتضن حزمة قماش في حضنه. فيها دفترٌ بخط اليد: نصوص الشرح التي حفظها ثلاثين عامًا، حوافّ ورقها متآكلة، وصورة فاتحة اللون له وهو شاب، واقف أمام باب المتحف، وخلفه ذلك العلم.

في السادس عشر، ساحة المشاهدة خارج مركز الإطلاق. الزحام كثير، والسماء صافية زرقاء. برج الإطلاق البعيد يقف ساكنًا، كشجرة لم تُورق بعد.

«هناك إذن؟» سأل.

«هناك إذن.»

أعلن مكبّر الصوت الاسم أولًا: «المار الطويل الثالث-ب». ردّده بصوت خفيض. ثم خرج العدّ التنازلي من مكبر الصوت، كلمةً كلمة، تهوي على الأرض. ظل واقفًا، وأبى أن يجلس. قلت: جِدّ، اجلس. فأومأ بيده رافضًا، وعيناه لا تفارقان البرج.

الإشعال.

في تلك اللحظة جاء النور أولًا. أبيض، تحت البرج وكأن أحدهم مزّ قماشًا فجأة. ثم لحقت به الصوت من بعد، متدحرجًا من وراء الجبال، والأرض تحت القدمين لينة، والقلب منشّد. الصاروخ يصعد، بطيء أولًا، ثم يتسارع أكثر فأكثر، وذيله يسحب دُخانًا أبيض، يخترق به السماء.

الحشد يهتف، يلتقط الصور. أنا لم أتحرك. كنت أنظر إلى جد موقْهَا.

يده اليمنى على صدره الأيسر، واقفًا منتصبًا كالعمود. شفتاه تتحركان، بلا صوت أولًا، ثم خرج الصوت. كان يُنشد. لحن قديم، ثابت:

«الجيش الأحمر إخواننا الأعزّ، والمار الطويل لا يخاف طول الطريق…»

أغنية «المودة العميقة والأمد الطويل». لحن أهل اليي. لم يرفع صوته، كلمةً كلمة، كأنه يُعلن للسماء أخبار الطريق.

الريح ترفع شعره الأبيض. الصاروخ تحوّل في السماء إلى نقطة مضيئة، ثم إلى لا شيء. وظل ينظر، ويداه على صدره، كأنه يحتضن شيئًا يوشك أن يقفز. الدمع في عينيه يجري بين تجاعيده، ولا يمسحه.

الجبال لا تحجب السماء. تلك الكلمة، في ذلك اليوم صدّقتها.

في سيارة العودة، لم ينم طوال الطريق. وعندما كدنا نصل إلى بحيرة إيهَاي، تكلم.

«جدّي في ذلك اليوم وقف عند البحيرة، ونظر إلى ذلك العلم وهو يتجه نحو القَرية.» قال: «وأنا اليوم وقفت تحت الجبل، ونظرت إليه وهو يتجه نحو السماء.» ثم سكت لحظة: «المعنى واحد. كلاهما يسير نحو النور.»

نزّلت زجاج النافذة. دخلت الريح، وفيها رائحة ماء البحيرة.

في اليوم التالي، قبل إغلاق المتحف، مسح قاعة العرض مرة أخرى. العلم المنسوخ في الفاترينة الزجاجية، قماشه الأحمر ساكن مطمئن، ونجمه الخماسي مواجه للباب. دخل زائرون وسألوا عن ميثاق إيهَاي، فرفق ذقنه نحوي: «ليكلم الفتى. يحكي جيدًا، وسيواصل الحكي إلى الأبد.»

فحدثت. عن العلم، عن البحيرة، عن كأس الدم في مايو عام ألف وتسعمئة وخمسة وثلاثين، عن طريقٍ يمتد إحدى وتسعين عامًا، من حجر الميثاق عند البحيرة إلى برج الإطلاق، خطوةً خطوة، من الأرض إلى السماء.

شرارة صغيرة، لا تخاف طول الطريق. تخاف فقط ألّا يسيرها أحد بعدها.

وبالنظر إلى اليوم، فالقادمون بعدها موجودون.

مستوحى من قصة حقيقية

← السابق حامل النار التالي → سيُفتح ذلك الباب